![]() |
| وسط مدينة أحفير |
26/09/2009
ذ. محمد مباركي / وجدة /المغرب
كنت أعرف عنها الشيء الكثير ، قبل أن أعين للعمل فيها و أعيش فيها خمسة عشر عاما . هي مدينة صغيرة ، بناياتها طبق فوق طبق ، جميلة و متكبرة كعارضة أزياء ، تولي ظهرها للغرباء و تتبرم عليهم ، تصمت متى يمرون بأزقتها و تبصق على مواطئ أقدامهم ، و تخيط لهم بذلا من الأكاذيب و التوجس و الخوف ، كأنهم جاؤوها بوباء الطاعون الأسود . و في المقابل تتحذلق كالمومس و تلثم أطراف الأزياء الرسمية ، و تتمسح كالقطة المتشردة بأقدام الذين راحوا يوما ثم عادوا ، يحملون سرر العملة الصعبة ينثرونها تحت أقدام الطبالين و الزمارين في أعراس البادية المهاجرة إلى المدينة مع كثافة الهجرة القروية من سبعينات القرن الماضي . تتحول المدينة إلى راقصة تتناسى كل حدود الحشمة البدوية المتأصلة فيها .
